نجيب الدين السمرقندي

435

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

فتنقلب إلى الخارج يسيل منها صديد ردئ منتن بسبب الاحتراق في بعض والتعفن في بعض . وهو في الجملة داء عيّاء للطبيب لا مطمع في برئه ؛ لأن غير المتقرح منه لا يمكن أن يتحلّل ، لأن الأدوية الضعيفة التحليل لا تقدر على تحليل السوداء المحترقة والقوية التحليل تحلل اللطيف فيزداد الباقي صلابة وتحجرا ، ولا يمكن أن ينضج ويصير مدة لشدة الاحتراق والترمد وغلبة الجفاف . وأما القطع فهو أيضا غير ممكن ؛ لأن له عروقا تسقيه من جوانبه لا يمكن استئصالها بالكلية لخفاء أكثرها ومداخلتها لجوهر العضو وإذا بقي بعض منها بعد القطع تولدت فيه المادة الخبيثة وحدث هناك سرطان آخر « 1 » ، مع أن في هذا العلاج تعذيبا للمريض وتذويبا له وتعريضا للهلاك وربما كان في هذا العضو شرايين وعروق كبار يعرض لها عند القطع التفرق ونزف الدم ، وعند الربط تنال الآفة إلى كثير من الأعضاء وتتولد سرطانات أخرى « 2 » . وأما الكي ففيه خطر عظيم سيّما إذا كان بقرب الأعضاء الشريفة . وأما المتقرح منه فلا يمكن أن يندمل أصلا لخبث المادة وفسادها . وإنما المقصود من معالجته أحد أغراض ثلاثة : منعه من أن يزيد ، وحفظه من أن يتقرح ، ومداواة المتقرح منه حتى يندمل قرحته بل حتى لا يزيد ويسكّن لذعه وألمه وهذه الأغراض تتم باستعمال الأطلية والمراهم الموصوفة للسرطان المتقرّح وغير المتقرّح المذكورة في القرابادين ونحن نذكر نبذا منها : أما المانعة فمثل حكاكة حجر الرحى مع حكاكة الاسرب ودهن الورد وماء الكزبرة وماء عنب الثعلب . وأما الحافظة فمثل اسفيداج الرصاص والطين الأرمني وعصارة الخس والزيت . وأما المدملة فمثل اسفيداج الرصاص والتوتيا المغسول بدهن الورد بعد تنقية البدن من الفضل السوداوى بالفصد والاسهال وتبديل دم البدن بدم رقيق مائي بعيد عن الاحتراق لئلا تزداد مادة السرطان بالأغذية المرطّبة الجيدة الخلّط مثل لحوم الفراريج والجداء والحملان والسمك الرضراضى مطبوخا مع القرع والشعير والبقلة اليمانية والأشربة المرطّبة مثل شراب البنفسج والنيلوفر .

--> ( 1 ) . روى عن بعض القدماء أنه قطع ثديا مسرطنا لامرأة قطعا مستقصى فحدث في الثدي الأخرى . ( 2 ) . لرجوع المادة الخبيثة الموجبة لحدوث السرطان إلى موضع آخر .